الشيخ محمد السند

145

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ممتحنين « 3 » . وغير ذلك من الأخبار الكثيرة . وفي هذه الأخبار إشارة واضحة إلى أنّ جملة من معارف أهل البيت عليهم السلام لا يحتملها عموم المسلمين من المذاهب الأخرى ومن ثمّ يندفعون إلى إنكارها أشدّ الإنكار بل يسبّب ذلك تحاملهم على أهل البيت عليهم السلام وعلى أتباعهم بالنكير أي التكفير والتضليل ، فأمر أهل البيت عليهم السلام وشأنهم عليهم السلام ووجودهم وأرواحهم الأمريّة صعب ، فإنّه قد وصف في بعض الروايات الصعب هو الذي لا يركب والمستصعب هو الذي يفرّ من أوّل مشاهدة له « 1 » . وقال العلامة المجلسي : الصعب هو الجمل الذي يأبى عن الركوب والحمل وظاهر أنّ المراد به هنا الامتناع عن الإدراك والفهم . بل قد ورد في بعض الأخبار أنّ حديثهم وأمرهم لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قال الراوي : فمن يحتمله فقال الإمام عليه السلام : نحن نحتمله « 2 » . فهناك جملة من المعارف الغامضة التي اختص بها أهل البيت عليهم السلام ولا يعيه ولا يحتمله غيرهم مهما بلغ . فمن ذلك ما رواه الحلي في مختصر البصائر بسنده عن ابن أبي عمير عن الباقر عليه السلام ، قال : لقد سأل موسى عليه السلام العالم مسألة لم يكن عنده جواب ولو كنت شاهدهما لأخبرت كل واحد منهما بجوابه ولسألتهما مسألة لم يكن عندهما فيها جواب « 3 » . ويبيّن هذا الحديث والذي يطابق قاعدة أنّ القرآن مهيمن على كتب الأنبياء السابقين وأنّ علم القرآن كله قد ورثه أهل البيت عليهم السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ النبي

--> ( 3 ) . بحار الأنوار 2 / 196 . ( 1 ) . بحار الأنوار 2 / 194 . ( 2 ) . بحار الأنوار 2 / 193 / ح 36 و 39 . ( 3 ) . مختصر البصائر / 302 / ح 317 .